السيد علي الحسيني الميلاني

237

نفحات الأزهار

هارون من غير تقية وخوف . وللشيعة أن يقولوا : إن هارون صرح بالحق وخاف فسكت ، ولهذا عاتبه موسى بما عاتب ، فاعتذر بأن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ، وهكذا علي امتنع أولا من البيعة ، فلما آل الأمر إلى ما آل أعطاهم ما سألوا . وإنما قلت هذا على سبيل البحث لا لأجل التعصب " ( 1 ) . وتراه - في آخر كلامه - يخاف من عناد المتعصبين وتعنت العاذلين فيقول : " إنما قلت هذا على سبيل البحث لا لأجل التعصب " ليوضح أن ما قاله ليس إلا إحقاقا للحق وإجهارا بالإنصاف ، ومخالفة للتعصب والاعتساف . فلله الحمد الذي يحمل بعض القوم على التصريح بالحق دفعا للتعصبات الباردة من البعض الآخر منهم . وعلى الجملة ، فلا ريب في أن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام كانت عن خوف واضطرار وتقية ، كما كان سكوت هارون كذلك ، والأخبار والروايات الكثيرة تدل على ذلك ، وليس ما ذكره النيسابوري إلا شاهدا من شواهده . . . وسنذكر طرفا من تلك الأخبار ، ونكتفي في هذا المقام بما روي من أن أمير المؤمنين عليه السلام خاطب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قائلا " يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني " تماما كالذي قاله هارون . . . قول الأمير : يا ابن أم إن القوم استضعفوني . . . ومن رواة هذا الخبر : ابن قتيبة الدينوري . وتوجد ترجمته وثقته واعتبار رواياته وأخباره في : تاريخ بغداد 10 / 170 .

--> ( 1 ) تفسير النيسابوري 4 / 567 .